محمد بن جرير الطبري
50
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما بنوا واوطنوا الكوفة وهذه ثغورهم ، وليس في أيديهم من الريف الا ذلك . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد عن عامر ، قال : كانت الكوفة وسوادها والفروج : حلوان ، والموصل ، وماسبذان وقرقيسياء ثم وافقهم في الحديث عمرو بن الريان ، عن موسى بن عيسى الهمداني بمثل حديثهم ، ونهاهم عما وراء ذلك ، ولم يأذن لهم في الانسياح . وقالوا جميعا : ولى سعد بن مالك على الكوفة بعد ما اختطت ثلاث سنين ونصفا سوى ما كان بالمدائن قبلها ، وعماله ما بين الكوفة وحلوان والموصل وماسبذان وقرقيسياء إلى البصرة ، ومات عتبة بن غزوان وهو على البصرة فظع بعمله ، وسعد على الكوفة فولى عمر أبا سبره مكان عتبة بن غزوان ، ثم عزل أبا سبره عن البصرة ، واستعمل المغيرة ، ثم عزل المغيرة ، واستعمل أبا موسى الأشعري . ذكر خبر حمص حين قصد من فيها من المسلمين صاحب الروم وفي هذه السنة قصدت الروم أبا عبيده بن الجراح ومن معه من جند المسلمين بحمص لحربهم ، فكان من امرهم وامر المسلمين ما ذكر أبو عبيده ، وهو فيما كتب به إلى السرى عن شعيب ، عن سيف عن محمد وطلحه وعمرو وسعيد - قالوا أول ما اذن عمر للجند بالانسياج ، ان الروم خرجوا ، وقد تكاتبوا هم وأهل الجزيرة يريدون أبا عبيده والمسلمين بحمص ، فضم أبو عبيده اليه مسالحه ، وعسكروا بفناء مدينه حمص ، واقبل خالد من قنسرين حتى انضم إليهم فيمن انضم من أمراء المسالح ، فاستشارهم أبو عبيده في المناجزة أو التحصن إلى مجيء الغياث ، فكان خالد يأمره ان يناجزهم ، وكان سائرهم يأمرونه بان يتحصن ، ويكتب إلى عمر ، فاطاعهم وعصى خالدا ، وكتب إلى عمر يخبره بخروجهم عليه ،